نفرح بأسئلتكم وإقتراحاتكم على بريد الموقع
info@tibarthenos.net

يونان رمز القيامة ونينوى رمز التوبة

القديس يوحنا ذهبى الفم

ا

1

" رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي الدِّينِ مَعَ هذَا الْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ ههُنَا "
( مت 12: 41 )

1

أخبرني يا أخي، كيف احتوى الحوت يونان في بطنه دون أن يهلك؟ أليس الحوت عديم العقل، وكذا حركاته لا يمكن التحكُّم فيها؟ فكيف، إذن، حُفِظَ الرجل البار؟ كيف لم تخنق حرارة جسم الحوت يونان؟ كيف لم يفسد جسده؟ إن مجرد الوجود في العمق يجعل الإنسان لا حيلة له، فكم يكون الوجود في أحشاء هذا الحيوان، وفي هذه الحرارة الشديدة؟ ثم كيف كان يتنفس وهو في داخل الحوت، وكيف كان الهواء كافياً لهما هو و الحوت ؟ ما أبعد هذا الأمر عن التفسير! وكيف تكلَّم النبي في بطن الحوت ؟ وكيف كان واعياً لنفسه وصلَّى ؟ وكيف تقيَّأ الحوت يونان دون أن يؤذيه ؟ أليست هذه الأمور لا يصدِّقها العقل ؟ نعم، إذا فحصناها بالمنطق فلا يمكن تصديقها، أما بالإيمان فإننا نصدِّقها تصديقاً كاملاً

يونان رمز القيامة قيامة التوبه :
إن البذرة في باطن الأرض تموت ثم تحيا ثانيةً، انظر عجائب ذلك الأمر التي كلٌّ منها يفوق الآخر إذ كيف لا تفسد البذرة، وكيف تحيا مرةً أخرى ؟ من ذا الذي يفحص مثل هذه الأمور ولا يؤمن بالقيامة أخبرني، إذن، كيف صعد إيليا في مركبة نارية ؟ إن طبيعة النار أن تحرق وليس أن ترفع إلى أعلى أن إيليا لا يزال حيّاً هذه السنين كلها ؟ وفي أي مكان هو الآن ؟ هل هو الآن يعيش على طعام مثلنا ؟ وإلى أين نُقِل ؟ وكيف نُقِل أخنوخ ؟ لقد نَقَل أخنوخ، وليس هذا بالشيء العظيم، انظر كيف يُعلِّمنا الله بالتدريج مهَّد أمامنا بذلك لكي نؤمن بمَن هو أعظم، أي رفع إيليا إليه لقد أغلق على نوح في الفلك، وهذا ليس بالشئ العظيم ولكنه مهَّد بذلك لكي نؤمن أنه أغلق على يونان في بطن الحوت وهكذا كأنه سُلَّمٌ، فإن الدرجة الأولى تقودنا الى الثانية ولا يمكن الصعود من الدرجة الأولى إلى الرابعة، ولكن كل درجة تقودنا إلى الأخرى

آية يونان النبى للجيل الشرير :

" حِينَئِذٍ أَجَابَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ قَائِلِينَ يَا مُعَلِّمُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً فَأَجابَ وَقَالَ لَهُمْ جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ " (مت12 38-39)

إن الرب هنا يُلفِت النظر في أول إشارة إلى عقيدة القيامة، ويُثبِّتها بمثال يونان ولذلك فإنَّ مردَّ كنيستنا في أيام صوم يونان هو يونان في بطن الحوت كمثال المسيح في القبر ثلاثة أيـام " لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال " (مت12 :40) إنه لم يذكر هنا قيامته من الموت علانيةً لئلا يسخروا منه، بل إنه أشار إلى قيامته بهذه الطريقة المبهمة لعلهم يؤمنون به بعد قيامته من الموت، إذ يرون سابق معرفته بما سيحدث له. كما نلاحظ أنه لم يقل " فى الأرض " بل " فى قلب الأرض " لكى يلفت الأنظار الى قبره و لكى لا يرتاب احد فى المظهر الخارجى لمعنى كلمة " الأرض " إنه يسمى ما حدث مع يونان " آية " لأنه هل كان يونان في بطن الحوت مجرد مظهر ؟ كلا وهكذا أيضاً لم يكن الرب في قلب الأرض مجرد مظهر، وهكذا نحن نبشر بموت الرب وقيامته في المعمودية والإفخارستيا لذلك قال الرب أيضاً " انقضوا هذا الهيكل (جسدى) وفي ثلاثة أيام أُقيمه (يو2 :19) فإذا جمعنا هذه الآية مع قوله "ستأتي أيام حين يُرفع العريس عنهم" (مت9 :15) ومع قوله هنا " لا تعطى لهذا الجيل آية الا آية يونان النبى " قصده بأنه مزمع أن يموت لأجلهم، ولكنهم لن ينتفعوا شيئاً من موته لذلك فهو يبين عذابهم الأبدى لأنه يصور هنا بؤسهم و خراب حياتهم فى الدهر الأتى بقوله " رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه، لأنهم تابوا بمناداة يونان، وهوذا أعظم من يونان ههنا " (مت12 :41).

لماذا قال الرب هوذا أعظم من يونان ههنا ؟ لأن يونان كان عبداً للرب أما أنا فإنى السيد ذاك خرج من الحوت أما أنا فأقوم من الأموات ذاك أعلن الخراب لنينوى أما أنا فأتيت مبشراً بأخبار الملكوت .

فلنتضرع الى الرب و نتوسل اليه عن حياتنا المقبله حتى نحسب أهلا أن ننقذ لكى نظل شاكرين لإلهنا المحبوب منقذنا و مخلصنا الصالح الى الأبد .