نفرح بأسئلتكم وإقتراحاتكم على بريد الموقع
info@tibarthenos.net

آلام الرسل

للقمص أثناسيوس فهمى جورج

ا

1

 

1

دفع الآباء الرسل ضريبة المناداة بإنجيل الخلاص. وقد صارت جلداتهم وعذاباتهم واهانتهم وموتهم هي جميعها فرحهم وشهادتهم لآلام المسيح، أما اضدادهم فماتوا مشهودًا ضدهم من إله الحق .

ألقوا عليهم الأيادى ووضعوهم في حبس لاعوام، إلا أنهم حولوه إلى كنيسة ومنسك، قيدوا أياديهم الا أن كلمتهم لا تقيد، حبسوهم فأفرج عنهم ملاك الرب وفتح أبواب سجنهم، وخرجوا لينيروا ظلمة ليل العالم، وليكلموا الأموات بالذنوب بجميع كلام الحياة. وقد تركوا الابواب مغلقة وسلاسل أياديهم الحديدية ومقاطر أرجلهم الفولاذية هناك، بينما هم واقفين في الهيكل يعلمون الشعب ويملئون أورشليم بتعاليمهم الإلهية، فما عسى أن يصير هذا؟؟

قوة الله هي التي عملت في كرازتهم وهي التي استخدمت منهم الصياد وصانع الخيام والعشار والأمى والعامي، وجعلت الوسائل التي يظن أنها تحاصرهم هي نفسها علامة نصرتهم، فبينما يلقوهم في السجون وتتشدد من حولهم وعليهم الحراسات، تنهزم أمامهم قوات الجحيم .

فلا توجد قوة تستطيع أن تقف أمام عمل الله الذي انقذهم من الاغلال الأبواب والأقفال، لا ظلمة ولا قيود ولا فولاذ ولا حدود ولا حديد ولا حواجز ولا مغاليق ولا مسافات إذ منطقتهم الملائكة ورأوا مسبقًا مجد العرس المعد، وجازوا المحرس الأول والثانى واجتازوا الأبواب الحديدية التي انفتحت لهم من ذاتهم بيد من بيده سلطان أن يفتح ولا أحد يغلق، كى يكرزوا بملكوته الذي لا يتزعزع .

ومن الرسل الإثنى عشر الأطهار مَنْ سُجِن ومنهم مَنْ نُفِيَ أو ضُرِب أو جُلِد، ومنهم مَنْ صُلِب ورُجِم ومنهم مَنْ قُطِعَت رأسه. فاصطبغوا بالصيغة التي اصطبغ بها الرب وشربوا من كأسه كخدام لعهده الجديد، وبهذا الالم صاروا عظماء في بناء الله النامى المركب المرتفع في المسيح الحى مخلص جميع الناس .

حاربوا وحوشًا وقدموا نفوسهم ذبائح محرقة معترفين لله الاعتراف الحسن بحياتهم واقوالهم وآلامهم، وهي النعم التي لم تعطى الإ لهم كرسل لله سيدينون العالم معه، بعد أن سفكوا دماءهم ذلكصولوجية حب لشخص الرب مصطبغة بشهادة الاعمال والاقوال والحياة وبالدم والالم والتنكيس والعذاب والاغتراب والتشتت والميتات التي مجدوا بها الله ولم يحبوا حياتهم حتى الموت .

لقد حفظت لكم يد الله الساهرة صفحات أعمالكم الرسولية في سفر الحياة في المدينة التي لها الأساسات من أفراح ومسرات حيث لا حزن ولا كآبة ولا تنهد، أما الذين اساؤا لكم وللكنيسة فقد ماتوا وأكلهم الدود، وبقيت كلمة الله حية في وسط السنين، وقد عبرتم حاملين لهم من ضيق إلى قوة بصبر وشهادة عزيزة، أمام كل المناقضين والمقاومين والمجدفين .

فتح لكم الرب أبواب الأبدية فتعزيتم بمرآها أكثر عن كل مجد العالم الزائل، وقدرتم أن تثبتوا ضد مكائد إبليس وبقدرة القادر وحده إستطعتم أن تتمكنوا من القلع والغرس وغلبة الألم وصنعتم برًا واطفأتم قوة النار وصرتم اشداء لأن المسيح ملككم الأبدى يسد كل فم يتحدى ويجازى بغضبه الأثمة .

طوباكم لأن الرب اختاركم بعد أيام وليالى من الصلاة للاب (لو 6:12) ودعاكم كى تبقوا معه، حسبما قال له المجد (لستم أنتم أخترتمونى بل أنا أخترتكم) (يو5 :16)   لذا شهدتم باقتدار لتعليم معلمكم الذي كل من سمع له بهت من أجل الحكمة التي كانت تخرج من في. قائلين (ما رأينا مثل هنا قط) (مر 2: 12) ، ( قد رأينا اليوم عجائب) (لو 5: 26) .

طوباكم لان الرب كرسكم وعلمكم تعليمًا خاصًا وفر لكم ما يصعب عليكم فهمه، وقد ادار معكم الحوارات واختصكم بالمعاينة لكل ما صنع. وقد طوبكم بعد أن رفع عيونكم نحوه، معتبرًا أنكم المساكين بالروح وبأنكم الجياع والعطاش إلى البر ورثة الملكوت، طوباكم لأن الرب زكاكم وأرسلكم من أجل تلمذه الخليقة الجديدة، وغسل أرجلكم لتقديسكم وليعدكم كى تكون كرازتكم على هذا النمط، وهو علم بما سيكون. هذا وقد سلمكم سر العشاء الربانى ثم ظهر لكم بعد قيامته وعاينتم صعوده. واقفين تتطلعون إلى السماء عندما ارتفع عنكم .