نفرح بأسئلتكم وإقتراحاتكم على بريد الموقع
info@tibarthenos.net

فتاة ممتلئة نعمة

نيافة الأنبا موسى - أسقف الشباب

ا

1

قال الملاك للسيدة العذراء حين بشرها:"سلام لكِ أيتها الممتلئة نعمة" (لوقا 1: 82). ولا شك أن هذا يجعلنا نتمنى ونطلب شيئاً من هذه النعمة الإلهية التى ملأتها ، ولكن ...

ما هى النعمة ؟

 

هى عمل الروح القدس فى الإنسان، من أجل خلاص نفسه، وتقديسه، وتكميله .. ليصير مناسباً للحياة المسيحية هنا، والحياة الأبدية هناك.

وكلمة نعمة باليونانية معناها "خاريس" وبالإنجليزية Grace ، ومعناها  العمل المجانى الذى يقدمه روح الله للإنسان، لخلاص نفسه، لهذا يقول الرسول بولس: "خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، ... حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ." (تيطس 3: 5، 7). "مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ" (رومية 3: 24، 25). "وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ ­ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ" (أفسس 2: 5).

ومن هذه الآيات نكتشف مفاعيل النعمة الإلهية، التى قدمها لنا الرب، من خلال تجسده وفداءه لنا:

1- التبرير: وهو غير التبرئة، فنحن خطاة ومدانون، ولكن الرب بررنا بأن دفع هو ديون خطايانا كما علمنا الكتاب المقدس، والقديس أثناسيوس الرسول. فالرب يسوع "يُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ." (أفسس 2: 16)، أى أننا كنا فى خصومة، وتحت عقوبة، وعلينا دين: "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ" (رومية 6: 23) لكن الرب يسوع على الصليب "حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ" (1بطرس 2: 24)، "ومات عوضاً عنا" (القديس أثناسيوس الرسولى)، فصرنا نقول له: "حولت لى العقوبة خلاصاً" ، "أنا أختطفت لى حكم الموت" (القداس الغريغورى).

 

2- الخلاص: والمقصود به أن دم المسيح خلصنا من خطايانا بأنه:

+ يغفرها لنا: "وبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ " (عبرانيين 9: 22).
+ يطهرنا منها: "وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ." (1يو 1: 7).
+ يقدسنا للرب: "لِذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ." (عبرانيين 13: 12).
+ يثبتنا فيه: "مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ." (يو 6: 56).
+ يعطينا حياة أبدية: "مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" (يوحنا 6: 54).
+ التجديد: فالرب يسوع بروحه القدس يجددنا ، فبالمعمودية والميرون تتجدد طبيعتنا، وبالتوبة تتجدد سيرتنا، وبوسائط النعمة نتجدد يوماً فيوماً، وفى القيامة تتجدد أجسادنا فتصير أجساداً نورانية.

 

3- الميراث : النعمة المجانية، التى دفع ثمنها الرب يسوع بتجسد وفدائه لنا، جعلتنا أبناء الله وورثة للملكوت ... فصرنا "وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ" (تيطس 3: 7).. لهذا قال لنا: "لاَ تَخَفْ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ" (لوقا 12: 32).

 

السيدة العذراء كانت ممتلئة نعمة، بالروح القدس، فصارت السماء الثانية، والشفيعة المؤتمنة.
ليتنا نطلب قبساً مما نالته من نعمة فائقة .