نفرح بأسئلتكم وإقتراحاتكم على بريد الموقع
info@tibarthenos.net

حكمة راعى

قصة رمزية

 

"عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي".  
( مز 23: 4 )

.

في داخل حظيرة للخراف جلس أحد الرعاة يداعب إحدى نعاج القطيع و قد أسندت رأسها على ساقة، وهى تنظر نحوه فى ود وحنان و لم يكن خافياً أن هذه النعجة الوديعة كانت مكسورة الساق، وهى تقاسي من جراء ذلك بعض الألم وكان واضحاً أيضا أن الراعي يحب هذه النعجة كثيراً، و يعتنى بها عناية فائقة، لكن الشئ الذي لا يعرفه الشخص الغريب هو أن هذه الساق لم تكسر في حادث، أو نتيجة إصابة خاطئة، بل أن الراعي نفسه هو الذى كسر ساق نعجته عمداً .

 

 يقول الراعي: كانت هذه النعجة شروداً جامحة دون باقي الخراف .. لم تكن تطيع لي أمراً، أو تسمع لي صوتاً، أو تقبل مني تحذيراً.
كانت نموذج للعصيان والتمرد.. فبينما أسير بالقطيع في طريق آمنه إذ بهذه النعجة تجري في إستهتار نحو مسالك منحدرة، و مهاو زلقة، و هى إذ تعرض حياتها للهلاك فانها أيضا تضلل معها بعض رفاقها التي تتبعها، وتتأثر بها، و لم يكن أمامي إلا أن أهوي على ساقها بعصاي حتى أعوق إندفاعها ، وأرغمها على التريث والتروي وفي ذلك اليوم الذى كسرت فيه ساقها، قربتها الىّ، وقدمت لها طعاماً خاصاً، وسهرت على علاجها وراحتها وها هي الآن تعرف صوتى و تتابع حركتى، وتصحوا على وقع أقدامى، وعندما تشفي تماماً ستصبح قائدة للقطيع فهى الآن أكثر الأغنام طاعة و حبا و تمسكاً بي
 .  

 

إن الله يسمح لنا أحياناً بألوان مختلفة من الآلام ؛ حتى نخضع عند قدميه ، وتتعلق أنظارنا به، ونسمع صوته ونعرفه .


إنه يضر بنا حين يرى أننا نجمح بعيداً عن شاطئ الأمان، ونندفع نحو حتفنا دون أن ندرى أن في تمردنا عليه هلاكاً أكيداً.