نفرح بأسئلتكم وإقتراحاتكم على بريد الموقع
info@tibarthenos.net

مُبَرِّئُ الْمُذْنِبَ

قصة قصيرة

 

"مُبَرِّئُ الْمُذْنِبَ وَمُذَنِّبُ الْبَرِيءَ كِلاَهُمَا مَكْرَهَةُ الرَّبِّ". (أم 17: 15 )

.

قد تسوقنا الشفقة إلى تبرئة المذنب، تاركين القصاص لله الذى لا يغفل و لا ينعس و لا ينام.

لكن لن تساعدنا عواطفنا فى تذنيب البرئ، الا إذا غاب عنها الضمير، الضمير الصاحى الواعى الحى.

وقف المحامى فى ساحة القضاء يدافع عن متهمه:

يا حضرات المستشارين، يا سيدى القاضى

إن موكلى برئ، برئ بكل المقاييس، برئ من كل تهمة لصقت به ، إلا من تهمة واحدة، ألا و هى قلبه الأبيض الناصع الطيب الشفوق.

لقد صار القلب الطيب عيباً عنده و عبئاً عليه.. فماذا كان يمكنه ان يعمل موكلى ؟

ففى وقت عودته من حقله إلى منزله، إذ بالعجلة التى اتهم بسرقتها، قد سال لعابها على البرسيم الذى يحمله دوابه، فسارت خلفه. و من أدبه الجم رفض ان يزجرها او يضربها، و سرعان ما وجدها فى بيته، ثم فى حظيرته، ثم بين ماشيته هل ستحاسبونه على قلبه الابيض ؟

ام ستحاسبونه على كرمه الواسع ؟

و هنا اقتطع القاضى هذه الكلمات و هو يقول يا استاذ المسروق عَجَلَة و ليس عِجلَة.

فى يوم الدينونة سنفاجأ ببعض الامور الغريبة: فبينما سيحاسب الله قايين لانه قتل هابيل أخاه، سيدين الله شاول الملك لانه لم يقتل أجاج ملك عماليق، و سيكافئ فينحاس ابن العازار ابن هارون الكاهن، لانه قتل رجلاً اسرائيلياَ زنى فى العلن و الجهر مع إمرأة مؤابية

فلنترك الحكم للحاكم و الدينونة للديان و مخيف هو الوقوع بين يَدىَ الله العادل

لان الله مُبرئ البرئ لا مُذّنِبهُ و مُذّنِبُ المذنب لا مُبّرئه