نفرح بأسئلتكم وإقتراحاتكم على بريد الموقع
info@tibarthenos.net

جماعة من المعترفين

جماعة من المعترفين فى رسالتهم إلى القديس كبريانوس

 

.

من رسالة وجهها موسى و مكسيموس الكاهنان و بتفوستراثيوس الشماس و غيرهم من المعترفين الذين أودعوا فى السجن انتظاراً للاستشهاد إلى القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة رداً على رسالة وجهها إليهم:

مرة أخرى نقول اننا قد نلنا فرحاً عظيماً، و تعزية كثيرة، و انتعاشاً قوياً، خاصة فيما وصفته لنا من كرامات مُمجدة... لست أقول عن مجد الأموات بل خلود الشهداء.

إننا خلال رسالتكم، لمسنا تلك النصرة المجيدة التى للشهداء، و قد رأينا بأعيننا بعض أشخاصاً انتقلوا كانوا بين الملائكة و القوات و السلاطين... هذا ما يرفع روحنا يوماً فيوم، و يلهب الشوق فينا إلى اقتفاء آثار مثل هذا الشرف.

فأى مجد أعظم من هذا، و أى تطويب يمكن أن يناله إنسان أكثر ممن يعترف بالرب إلهه بفضل النعمة الإلهية، حتى فى أثناء موته، أمام مضطهديه أنفسهم؟! بل و فى أثناء غضب القوة البشرية و ثورتها... حتى عندما يُعَذّب جسده و يُمَزّق و يُقَطّع إرباً، يعترف بابن الله بروح طليقة؟!

و أى مجد أن يصعد إلى السماء (الفردوس) تاركاً العالم خلفه، تاركاً البشر ليُقيم بين الملائكة، و يكسر الحواجز الأرضية ليتحرر فى نظر الله، و يكون شريكاً لآلام المسيح فى اسمه؟! و أن يصير بالنعمة الإلهية دياناً لمن يحكمون عليه الآن...و إن بموته يخضع الموت الذى يرتعد منه الجميع، نائلاً بموته الخلود؟! و بتمزيقة إرباً و تحمله كل صنوف العذابات القاسية يغلب العذاب بالعذاب نفسه؟!

و بقوة فكره يهزم كل سكرات الموت التى تُضايق الجسد! و لا يقشعر بدنه عندما يغلى دم الآخرين (المضطهدين)! و يبدأ بحب عقوبات الآخرين له، بعد ما يكون له الإيمان فى احتمالهم!

هذه المعركة أخطرنا الرب بها ببوق إنجيله... كذلك بولس الرسول يُعلن عنها "من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عُرى أم خطر أم سيف... و لكننا فى هذه جميعها يَعظُم انتصارنا بالذى أحبنا" (رو 8: 35-37).

عندما نقرأ هذه الأمور و ما أشبهها، مما ورد فى الإنجيل، تكون كمشاعل موضوعة أمامنا، فبكلمات الرب يلتهب إيماننا، ليس فقط لا نرتعب بل بالحرى نحث الأعداء على قبول الحق!