نفرح بأسئلتكم وإقتراحاتكم على بريد الموقع
info@tibarthenos.net

الذياكون الأستاذ عادل عازر بسطوروس

وقد أفادنا د/ مينا بديع عبد الملك
عن حياة الذياكون

الأستاذ / عادل عازر بسطوروس
(1924 – 2005)

 

من أعمال شمامسة الكنيسة فى القرن العشرين

الذين أكملوا السعى

 

وُلد عادل عازر بسطوروس بمدينة الإسكندرية فى 23 مارس 1924 وتدرج فى تعليمه بها بمدرسة المرقسية الثانوية – تلك التى كان قد أسسها البابا كيرلس الخامس البطريرك  112 (1874 – 1927) – وبعد حصوله على شهادة التوجيهية التحق بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية وحصل على درجة الليسانس فى عام 1946، عمل بعد ذلك وكيلاً للنائب العام بقسم العطارين.

سافر الأستاذ عادل فى بعثة حكومية إلى إنجلترا لدراسة القانون البحرى، وبعد سنتين قضاها فى البعثة، توفى والده – أحد كبار المحامين بالإسكندرية - فإضطر أن يستقيل من البعثة ليتابع تحمل مسئولية مكتب والده الذى كان يقع بمنطقة المنشية – شارع البورصة القديمة – وقد أداره بإقتدار عظيم.

سيم شماساً منذ نعومة أظافره بالكنيسة المرقسية الكبرى بالإسكندرية – تلك التى كان مرتبطاً بها طوال حياته، إذ كان والده الأستاذ عازر بسطوروس شماساً نشطاً بها، كما أن شقيقه المبارك دكتور نجيب كان أيضاً شماساً بها. وعندما أختير عضواً بالمجلس الملى السكندرى فى حبرية البابا يوساب الثانى (1946 – 1956) أقامه قداسته فى رتبة الدياكونية الجليلية (أى شماس كامل).

عاش الشماس الأستاذ عادل - منذ شبابه النقى المبكر متمسكاً بالكنيسة وكانت الآم السيد المسيح واضحة جداً فى ذهنه ومصدر تعزية له فى حياته. فعندما كنت أتقابل معه بمدينة لندن بانجلترا – وكان ثالثنا الأرخن الفاضل والسكندرى الأصيل الأستاذ الدكتور فؤاد مجلى أستاذ الأدب الإنجليزى بها – فبعد حضور القداس الألهى بكنيسة مار مرقس بلندن، كان يصطحبنا بأبوة معهودة ومحبة فائقة إلى متحف الفنون بها ويتوجه بنا فوراً إلى حيث توجد صورة رائعة بها السيد المسيح يقف مكبلاً أمام رئيس الكهنة وبينهما شمعة صغيرة مشتعلة (كما وضعها الفنان)، ضوء الشمعة أظهر الهدوء والسلام اللذان كانا يظهران بوضوح على وجه السيد المسيح بينما الذعر والخوف على وجه رئيس الكهنة.
وبحماس شديد، وبصوت محام جهور كان يقول لى: (هذه محاكمة ظالمة إذ تمت فى منتصف الليل وهذا هو سر وضع هذه الشمعة على المنضدة) ... ثم بعد فترة من الصمت والتأمل وقد وضع يديه خلف ظهره، كان يضيف قائلاً: (لقد فعل كل ذلك من أجلنا). ومن شدة محبته لعظمة المعانى المذخرة فى تلك الصورة كان يحتفظ بنسخة منها بمكتب المحاماة الخاص به بالإسكندرية.
كان أسبوع الآلام بمدينة الإسكندرية يمثل عملاً متواصلاً وخدمة بلا حدود للأستاذ عادل، إذ كان يجول فى ذلك الأسبوع بين بعض كنائس المدينة يقدم فيها تعاليم سامية بتأملات عميقة فى الآم الرب المحيية. فمنذ أن نشأت بين أحضان كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك بالإسكندرية وأنا أتابع – مع شعب الكنيسة – بشغف ولهفة العظة التى كان يلقيها الأستاذ عادل فى ليلة الأثنين من البصخة المقدسة، وكانت كتابات إشعياء النبى بالنسبة للأستاذ عادل مصدر إلهام وتعزية وشرح لمعانى الآم السيد المسيح المحيية.

أهتم بتأسيس الرابطة المرقسية بالإسكندرية وأختار – مع مجموعة المؤسسين – نيافة الأنبا مكاريوس أسقف ورئيس دير البراموس (1949 – 1965) أباً روحياً لها، وكان الإجتماع الأسبوعى – يوم الجمعة – الذى يعقده بمقر الرابطة يحضره عدد غفير من أبناء الإسكندرية وفيه يهتم بتفسير إصحاحات الكتاب المقدس المختلفة من خلال كتابات آباء الكنيسة الأولين وبالتحديد كتابات البابا أثناسيوس والبابا كيرلس الأول والقديس يوحنا ذهبى الفم والقديس أوغسطينوس، تلك التى كان يطلق عليها الينابيع الصحيحة لتعاليم الكنيسة.