نفرح بأسئلتكم وإقتراحاتكم على بريد الموقع
info@tibarthenos.net

القديس إنيانوس البطريرك الأول

يعد القديس العظيم مار مرقس الرسول هو مؤسس الكنيسة القبطية للإسكندرية، وتعاقب من بعده الباباوات على سدته وكانوا خلفاءه واستمروا يتعاقبون الواحد تلو الأخر فى سلسلة مترابطة متصلة الحلقات منذ استشهاده إلى يومنا هذا حتى الخليفة المرقسى الأن حضرة صاحب الغبطة والقداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث البابا المائة والسابع عشر وكان انيانوس الخليفة التالى لمار مرقس وقد نال كرامة رياسة الكهنوت المقدس على يد القديس البشير نفسه.


إن إنيانوس باكورة العمل الكرازى للقديس العظيم مار مرقس.وقد كان من أهالى مدينة الإسكندرية، إبنا لوالدين وثنيين وكان إسكافياً وحدث عند قدوم العظيم مار مرقس الرسولى إلى الإسكندرية قادماً من الخمس مدن الغربية بعد قضاء تسع سنوات هناك انه اتجه إلى الواحات ثم الصعيد ثم تقدم شمالاً نحو نابليون وغادرها إلى الإسكندرية وهو يجول مبشراً فى طرقاتها حتى انقطع حذاؤه وكان ذلك فاتحة خير لأعماله المجيدة إذ دبرت العناية الإلهية أن يمر على إسكافى بالسوق هو إنيانوس وبينما هو يصلح حذاءه دخل المخرز فى إصبعه، فصرخ قائلاً (ايس ثيئوس اى يا الله الواحد) فتعجب القديس مرقس عند سماعه هذه الكلمة اليونانية ووجدها فرصة مناسبة ليحدثه عن الله الواحد. وكان لبد أن يشفى يده أولاً ويخلصه من ألمه ثم يتحدث معه بعد ذلك. وهكذا تفل القديس مرقس على اتراب من الأرض ودهن به أصبع إنيانوس فبرئ فى الحال وتعجب إنيانوس جداً من هذه المعجزة التى حدثت باسم يسوع المسيح وتفتح قلبه لكلمة الله.


و أخذ القديس مرقس يسأل إنيانوس عمن يكون هذا الإله الواحد الذى نطق الإسكافى بإسمه. فأجابه انيانوس اننى لا اعرف ولكنى اسمع عنه وهنا بدأ القديس مرقس يحدثه عن ألوهية السيد المسيح وعن سر تجسده وموته وقيامته وعمل الآيات باسمه وما ان إنتهى انيانوس من اصلاح الحذاء وسلمه لمار مرقس، حتى دعاه أن يذهب معه إلى بيته ليكمل له هذا الحديث اللاهوتى الشيق وجمع له اقاربه واصحابه ولما دخل مار مرقس إلى بيت انيانوس رسمه بعلامة الصليب المقدس وقال "بركة الرب تحل فى هذا البيت" وقد صار البيت فيما بعد كنيسة بأسم مار جرجس .وعرف هذا الموضع على مدى تاريخه الطويل بعده اسماء مختلفه منها (بيت انيانوس) وكان كنيسة تحت الارض بأسم مارمرقص وفيها دفن القديس مرقس في موضع اسفل هذه الكنيسة. اصبحت من بعده عادة ان تدفن الاباء البطاركة الاسكندريين بعد نياحتهم مع جسد مارمرقس في مقبرته. ثم جلس مارمرقس مع إنيانوس ومع اسرته يحدثهم عن السيد المسيح وعما ورد عنه في كتب الانبياء وما حدث في صلبه العظيم والفداء الذي قدمه للعالم من اجل افتدائنا ومصالحتنا مع الله. فاتضاء عقل إنيانوس وامن هو اهل بيته وعمدهم مارمرقس فكانوا هم باكورة المؤمنين في مصر كلها والثمرة الاولي لتعب مارمرقس في سبيل نشر الكرازة.


ثم قام القديس مارمرقس بسيامه القديس إنيانوس اسقفا علي الاسكندرية حوالى عام 64م.
ثم لما نال الكاروز العظيم إكليل الشهادة في 30 برمودة في السنه الرابعة عشرة لحكم نيرون الظالم في 26 ابريل سنه 68 م اتي القديس إنيانوس ومعه جماعه من المؤمنين الباسلين فأخذوا جسد ابيهم في الايمان وحملوه الي كنيسة بوكاليا ووضعوه في تابوت حيث صلي عليه خليفته القديس انيانوس مع الاكليروس وكل الشعب وتبارك الجميع منه وتسلم انيانوس رعايه الشعب المسيحي مباشرة لانه قد نال الكرامة الاسقفية من يد القديس مرقس نفسه عام 64م أي قبل استشهاده باربع سنوات. فاصبح انيانوس بذلك البابا الاسكندري الثاني واول السلسة التي تتألف من تعاقب خلفاء القديس مرقس واحدا بعد الاخر