شهادة القديستين أدروسيس و يؤانا

في هذا اليوم استشهدت القديستان أدروسيس ويوأنا.
   كانت أدروسيس ابنة أدريانوس الملك الوثني الذي لشدة محبته لها صنع لها مقصورة خاصة بها، تحتجب فيها عن أعين الناس.
   أمَّا هيَ فكانت تُفكِّر في زوال الدنيا، وانتهاء الحياة، وتطلب ليلاً ونهاراً الهداية إلى الطريق الصحيح. فرأت في رؤيا الليل من يقول لها استحضري يوأنا العذراء ابنة فيلوسوفرون وهيَ تُعلِّمك طريق الرب. فلمَّا استيقظت أدروسيس من  نومها شعرت بابتهاج في نفسها، وأرسلت إلى يوأنا فأسرعت بالحضور إليها. فقابلتها الأميرة وسجدت أمامها وعانقتها. وشرعت يوأنا تقص عليها سبب تجسد ابن الله، مبتدئة من خِلقة آدم وكيفية خروجه من الفردوس، ونزول الطوفان وتجديد الخليقة مرة أخرى، وسبب عبادة الأصنام، وتجلي الله لإبراهيم، وخروج بنى إسرائيل من مصر، وظهور الأنبياء، ونزول ابن الله وتجسده من العذراء، وخلاص العالم من يد إبلبيس، وأوضحت لها ما يناله الصالحون من النِّعم السمائية في الملكوت الأبدية. فابتهجت نفس الأميرة العذراء كثيراً. وكان كلام يوأنا عندها أحلى من الشهد. فآمنت بالسيد المسيح له المجد، وكانت العذراوان تعبدان ليلاً ونهاراً بأصوام وصلوات.

وفي إحدى الليالى رأتا في حلم السيد المسيح والسيدة العذراء والدته وقد وضع يده على رأسيهما وباركهما.
   وفي هذه الأثناء كان والدها الملك قد مضى إلى الحرب، ولمَّا عاد خُطِبَت ابنته للزواج. وقبل إتمام المراسيم قال لها أبوها: هلُمِّي يا ابنتي وبخري للإله أبللون قبل زفافك إلى عريسك. فقالت له: كيف يا أبي تترك إله السماء والأرض وتعبُد الأوثان النَّجسة، فارجع يا أبي إلى الإله الذي خلقك، ذلك الذي حياتك وموتك في يده. فلمَّا سمع هذا الكلام الذي لم يسبق له سماعه منها، سأل عن الذي علَّمها إياه فأخبروه أن يوأنا ابنة فيلوسوفرون هيَ التي أفسدت عقلها، فأمر بإحراق الاثنتين. فأخرجوهما إلى خارج المدينة بالحلي والحلل، وكان المماليك والعبيد يبكون. وكان أهل المدينة جميعاً يأسفون على شباب هاتين القديستين ويطلبون منهما أن توافقا الملك على التبخير للأوثان، فلم ينثنيا عن رأيهما.
   ولمَّا حفروا الحفرة وأوقدوا النار أمسكت الواحدة بيد الأُخرى، وانطرحتا في النار حيث وقفتا في الوسط وأدارتا وجهيهما إلى الشرق وصليتا. وقد أبصرهما جماعة كثيرة، وبعد أن خمدت النار تقدم بعض المؤمنين الحاضرين لأخذ الجسدين فوجدوهما ملتصقين ببعضهما، ولم يتغير لباسهما ولا حُليهما، فوضعوهما في مكان أمين حتى انقضى زمن الاضطهاد. ثم بنوا لهما كنيسة عظيمة.

صلاتهن تكون معنا. آمين.

 

 

 

شهادة القديس فيلبس الرسول

وفيه أيضاً من سنة 80 ميلادية استشهد القديس فيلبُّس الرسول أحد الإثنى عشر تلميذاً، وذلك أن قرعته قد خرجت إلى أفريقية وأعمالها فذهب إليها وبشـر فيها بِاسم المسيح، وردَّ أهلها إلى معرفة الله، بعد أن أظهر من الآيات والعجائب الباهرة ما أذهل عقولهم. وبعد أن ثبَّتهم على الإيمان خرج إلى إيرابوليس، وردَّ أهلها أيضاً إلى معرفة الله، إلاَّ أنَّ غير المؤمنين بتلك البلاد قد تشاوروا على قتله بدعوى أنه خالف أمر الملك القاضي بعدم دخول غريب إلى مدينتهم، فوثبوا عليه وقيَّدوه، أمَّا هو فكان يبتسم في وجوههم قائلاً لهم: لماذا تُبعِدون عنكم الحياة الأبديَّة ولا تفكرون في خلاص نفوسكم. أمَّا هم فلم يعبأوا بكلامه وتألبوا عليه وعذَّبوه عذاباً كثيراً ثم صلبوه مُنكَّساً، وأثناء الصلب حدثت زلزلة فارتعب الجميع وفروا. فجاء بعض المؤمنين وأرادوا إنزاله من على الصليب فطلب إليهم أن يتركوه ليكمل سعيه وينال إكليله، وهكذا أسلم روحه بيد المسيح ونال إكليل المجد الأبدي سنة 80 م ودفن هناك.
وفي الجيل السادس المسيحي نُقِل جسده إلى رومية. وكان الله يُظهر من جسد القديس فيلبُّس الآيات والعجائب العظيمة.

صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

 

 

 

 


 

رجوع الى الصفحة الرئيسية