نياحة يونان النبي العظيم.

في هذا اليوم تنيَّح النبي العظيم يونان بن أمتاي، وقيل أنه ابن أرملة صرفة صيدا، الذي أقامه إيليا النبي من الموت، فتبعه وخدمه ونال نعمة النبوة. وقد أوحى اللَّه تبارك وتعالى إليه أن يمضي إلى مدينة نينوى وينذر أهلها أنه بعد ثلاثة أيام تنقلب مدينتهم. ففكر في نفسه قائلاً: لو كان اللَّه يشاء هلاكهم لما سبق بإنذارهم. وأخشى أن أمضي إليهم وأبلغهم هذا الإنذار فيتوبوا فلا يهلكهم. وأكون أنا كاذباً فلا يعود أحد يسمع لي قولاً. وربما أُقتل لأني نقلت الكذب عن اللَّه. فلأقم وأهرب. فماذا عساه ظن هذا النبي؟

كيف يستطيع أحد أن يهرب من وجه اللَّه؟ إنه أراد بالهرب أن يبتعد عن مدينة نينوى لأنه لم يشأ القيام بإنذارهم لمعرفته أن اللَّه رؤوف ورحيم، بطيء الغضب ونادم على الشر، وظن أنه بابتعاده عن نينوى يرسل اللَّه نبياً غيره لإنذار تلك المدينة. وقد كان هروب يونان النبي وطرحه في البحر حتى تظهر الآية بوجوده في بطن الحوت ثلاثة أيام، وخروجه سالماً، ليكون رمزاً ودليلاً على قيام المُخلِّص من القبر بعد ثلاثة أيام ولم يَرَ فساداً، فقام يونان ليهرب من وجه الرب ونزل إلى يافا حيث وجد سفينة ذاهبة إلى ترشيش فأقلع مع ركابها إلى ترشيش. فأرسل الرب ريحاً شديدة وحدث نوء عظيم في البحر حتى كادت السفينة تنكسر، فخافوا وصرخ كل واحد إلى إلهه. ثم قال بعضهم لبعض هلم نلقي قرعة لنعرف بسبب مَن هذه البلية. فلما اقترعوا أصابت القرعة يونان. فقالوا له ما الذي فعلته حتى جاء علينا هذا بسببك؟ فقال لهم: اطرحوني في البحر فتسلموا. فاستغفروا اللَّه ثم طرحوه فبلعه حوت عظيم. ومكث في جوفه ثلاثة أيام وثلاث ليال ثم قذفه. فقام عند ذلك ودخل نينوى، وأنذر أهلها فتابوا جميعهم. الملك والعظيم والفقير والشيخ والطفل، وصرخوا إلى اللَّه صائمين ورجع كل واحد منهم عن طريقه الرديئة، فقبل اللَّه توبتهم ورحمهم، ثم قام يونان وأتى إلى أرض ومات بها. وسبق مجيء السيد المسيح بأكثر من تسعمائة سنة. وتنبأ في زمان آموص وابنه عوزيا. وقد عاش ما يقرب من المائة سنة. تنبأ منها نيف وسبعين سنة.

صلاته تكون معنا، ولربنا المجد دائماً أبدياً، آمين.

 

 

 


 

رجوع الى الصفحة الرئيسية